الشيخ الطبرسي
185
تفسير مجمع البيان
عن علي عليه السلام ، وابن عباس ، واختاره الجبائي . وثانيها : إن موسى كان حييا ستيرا يغتسل وحده ، فقالوا ما يستتر منا إلا لعيب بجلده إما برص ، وإما أدرة . فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ، فمر الحجر بثوبه ، فطلبه موسى فرآه بنو إسرائيل عريانا ، كأحسن الرجال خلقا ، فبرأه الله مما قالوا ، رواه أبو هريرة مرفوعا . وقال قوم : إن ذلك لا يجوز لأن فيه إشهار النبي ، وإبداء سوأته على رؤوس الأشهاد ، وذلك ينفر عنه وثالثها : إن قارون استأجر مومسة ( 1 ) لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ ، فعصمه الله تعالى من ذلك ، على ما مر ذكره عن أبي العالية . ورابعها : إنهم آذوه من حيث إنهم نسبوه إلى السحر والجنون والكذب ، بعد ما رأوا الآيات ، عن أبي مسلم ( وكان عند الله وجيها ) أي : عظيم القدر ، رفيع المنزلة ، يقال : وجه وجاهة فهو وجيه إذا كان ذا جاه وقدر . قال ابن عباس : كان عند الله خطيرا لا يسأله شيئا إلا أعطاه . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ( 70 ) يصلح لكم أعملكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله ، فقد فاز فوزا عظيما ( 71 ) إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ( 72 ) ليعذب الله المنفقين والمنفقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ( 73 ) . المعنى : ثم أمر الله سبحانه أهل الإيمان والتوحيد بالتقوى ، والقول السديد ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أي : اتقوا عقاب الله باجتناب معاصيه ، وفعل واجباته ( وقولوا قولا سديدا ) أي : صوابا بريئا من الفساد ، خالصا من شائقة الكذب واللغو ، موافق للظاهر وللباطن . وقال الحسن وعكرمة : صادقا يعني كلمة التوحيد لا إله إلا الله . وقال مقاتل : هذا يتصل بالنهي عن الإيذاء أي : قولوا قولا صوابا ، ولا تنسبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما لا يجمل ، ولا يليق به ( يصلح لكم أعمالكم )
--> ( 1 ) امرأة مومسة أي : فاجرة .